مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

247

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

واستجوده المحدّث البحراني ، ثمّ قال : « ومرجعه إلى أنّ الإحرام إنّما يجب للنسك ، والنسك غير جائز له بدون إذن السيّد ، فيسقط الإحرام حينئذٍ » ( « 1 » ) . ونوقش فيه ( « 2 » ) بمنافاته لإطلاق الأدلّة وعمومها ، وعدم صلاحيّة ذلك لتخصيص الأدلّة المزبورة ، وكون العبد لا يقدر على شيء من دون إذن مولاه ، إنّما هو في غير الواجبات الشرعيّة . وحينئذٍ فالمتّجه صحّة إحرامه للدخول وإن لم يأذن له مولاه ، بل وإن كان آبقاً . ولا ينافي ذلك توقّف صحّة إحرام العبد على إذن مولاه بعد تنزيله على غير الفرض . 4 - من يتكرّر دخوله كالحطّاب والحشّاش : يجوز دخول من يتكرّر دخوله كالحطّاب والحشّاش والمجتلبة بلا إحرام ، . . . . . . - وادّعي عدم الخلاف فيه ( « 3 » ) ، بل عن ظاهر الشيخ وابن إدريس الاتّفاق عليه ( « 4 » ) ؛ للزوم الحرج عليهم ( « 5 » ) ، ولقول الصادق عليه السلام : « إنّ الحطّابة والمجتلبة أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالًا » ( « 6 » ) . ولا فرق فيما يحتاج إليه أهل مكّة بين الأرزاق والأطعمة وغيرها مثل الجصّ والحديد وغير ذلك من حوائج الناس ، فإنّ عنوان ( المجتلبة ) المذكور في النصّ عنوان عامّ يشمل كلّ من يجتلب حوائج الناس من كلّ شيء ( « 7 » ) . بل ظاهر الحلّي والمحقّق وغيرهما ( « 8 » ) أنّ ذلك مثال لكلّ من يتكرّر دخوله وإن لم يكن من الحطّابة والمجتلبة والحشّاشة ، حتّى نسب إلى المشهور ( « 9 » ) التعدّي إلى كلّ من يتكرّر منه الدخول وإن كان لأغراض شخصيّة ، كمن يتكرّر منه ذلك لعيادة مريض أو كانت له ضيعة فيها ، فيتكرّر دخوله إليها على ما صرّح به العلّامة ( « 10 » ) . واحتاط بعضهم أو جعله الأولى كالسيّد العاملي والمحدّث البحراني

--> ( 1 ) الحدائق 15 : 126 . ( 2 ) كشف الغطاء 4 : 536 ، حيث قال : « وإلحاق العبيد الواجب عليهم خدمة مواليهم والبريد [ بالمستثنيات ] بعيد » . جواهر الكلام 18 : 442 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 448 . ( 4 ) المبسوط 1 : 361 . السرائر 1 : 577 . كشف اللثام 5 : 305 . ( 5 ) التذكرة 7 : 206 ، حيث قال : « لأنّ في الإيجاب على من يتكرّر دخوله مشقّة عظيمة ؛ لاستلزامه أن يكون محرّماً في جميع زمانه » . الرياض 6 : 351 . ( 6 ) الوسائل 12 : 407 ، ب 51 من الإحرام ، ح 2 . ( 7 ) مستمسك العروة 11 : 142 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 217 . ( 8 ) السرائر 1 : 577 ، حيث قال : « الرابع [ من ] يدخلها لحاجة تتكرّر مثل الرعاة والحطّابة وغيرهما جاز لهم أن يدخلوها عندنا بغير إحرام » . الشرائع 1 : 252 . الدروس 1 : 337 . ( 9 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 217 . ( 10 ) قال فيمن يستثنى من وجوب الإحرام : « إلّا أن . . . يتكرّر كالحطّاب والحشّاش وناقل الميرة ومن كانت له ضيعة يتكرّر دخوله وخروجه إليها ، فهؤلاء لا إحرام عليهم » . المنتهى 10 : 293 . وقال المحقّق الأردبيلي : « لا يبعد تعميمها [ أي صحيحة رفاعة ] لكلّ متكرّر يصعب منه الإحرام للاشتراك في المفهوم كما هو المذكور في كلام الأصحاب ، ويحتمل عدم التعدّي عن موضع النصّ » . مجمع الفائدة 6 : 161 . وقال الشيخ كاشف الغطاء : « ويستثنى من ذلك أمور : أحدها : من يتكرّر دخوله في كلّ شهر من حطّاب وحشّاش وراع وناقل ميرة وصاحب ضيعة يتكرّر إليها دخوله وخروجه ، ومن عادته تلقّي الركبان لبيع أو شراء أو التنزّه أو الخروج للمحافظة أو العبادة في المساجد والدوران في محالّ الطاعة ، إلى غير ذلك ، ويشترط عودهم قبل مضي شهر ، ولو مضى لهؤلاء شهر بين الإحرامين لم يجب عليهم على إشكال ، ولو خرج من هؤلاء خارج لغير عمله المتكرّر وجب عليه الإحرام » . كشف الغطاء 4 : 535 .